الأحد، ١٨ آب 2019

flag

لبنان

down
  • الإمارات العربية

    الإمارات العربية

  • السعودية

    السعودية

  • العراق

    العراق

  • سوريا

    سوريا

  • لبنان

    لبنان

  • مصر

    مصر

flag down
  • الإمارات العربية
  • السعودية
  • العراق
  • سوريا
  • لبنان
  • مصر
  • Close
    featured_news_image

    بين الخيارات… أين الوطن؟

    بقلم: www.lebanese-forces.com | الجمعة، ١٩ تموز

    مضحك جدًّا ما آلت إليه الأمور عند أهل السلطان. أخذوا الحكم، وتقاسموا المغانم في ما بينهم، وسيطروا على مفاصل الادارات بالتّعيينات وها هم اليوم يقولون إنّ حزب القوّات اللّبنانيّة نال غايته من تفاهم معراب وأنكره، ويطالبونه بإعادة إحياء هذا التّفاهم. غريب عجيب أمر هؤلاء، لقد دخلوا الحياة الوطنيّة من باب معاداة الكلّ، ويعلنون طموحهم بالتّجديد لنهجهم. وما بين النّهج والولاء والطّاعة، تاهت الكرامة واندثرت الوعود. والتّواقيع لكأنّها كانت على رمل وليس على ورق، انمحت عند أوّل عصفة ريح.

    مقاربة هذا الموضوع في ميزان الخسارة والرّبح، لعمري إنّه الخسارة بحدّ ذاتها لمقاربيه. فالتّعاطي بالسياسة لا يشبه أبدًا التّعاطي على قاعدة الأعمال. فللسياسة أربابها ولرجال الأعمال أربابهم ولوزارة العمّال أسيادها. ومن لم يستطع بعد حتّى اليوم أن يدرك أصول اللعبة السياسيّة في #لبنان ، فحريّ به أن يبحث عن بلد غير #لبنان يمارس فيه ألاعيبه.

    الفوز بالمغانم في الدولة يندرج في سياق عقليّة العقل الجاهلي ليس أكثر، أمّا الأساس فيكمن في كيفيّة بناء دولة تليق بتراث الأجداد، ويستحقّها الأبناء والأحفاد. هذا بالطبع بالنسبة إلى الذين يملكون عقليّة رجال الدولة. أمّا أولئك الذين يملكون عقليّة رجال الأعمال فلم يمنعهم أحد من العمل في مجالات اختصاصاتهم، لكن أن يسبروا أغوار السياسة كاختصاص من اختصاصاتهم، ليكدّسوا الثروات المشبوهة فهذا ضرب من ضروب المكر والاحتيال، ثعالب الدّنيا لم تفقهه بعد. هؤلاء لا يهتمّون إلا بتكديس الثّروات.

    بناة الأوطان هم الذين دفعوا دماءهم للحفاظ عليها. والذين قاوموا طيلة ألف وخمسمئة عام ليثبّتوا الكيانيّة #اللبناني ّة، هم الوطنيّون الحقيقيّون الذين يستحقّون عن جدارة لقب: “البنّاؤون”. هؤلاء هم أبناء لبناني. لهم لبنانهم، أمّا #لبنان رجال الأعمال فلا يشبهنا أبدًا. لبناننا غير لبنانهم. لسنا ضدّ من يسعى لشراء العقارات وترميم المنازل وبيعها قصورًا للنّافذين والأغنياء. فعلى حدّ المثل العامي الشائع: “صحتين ع قلبو”. لكن أن تنتقل هذه الذّهنيّة إلى العمل ضمن كيان الدّولة! فهذا ما لن نقبل به طالما حيينا.

    الدولة يا سادة ليست شركة خاصّة، أو كارتيلا من الشّركات التي تتقاسم المغانم والخيرات. الدولة هي لخدمة النّاس وليس لسرقتهم. ومن لم يرقَ بعد لهذا المستوى من التّعاطي فهو غير مستحقّ بأن يحمل صفة: “رجل الدّولة”. إنّه رجل أعمال لا أكثر.

    رجل الدولة هو رجل المبادئ الذي يحترم توقيعه ولا يفاخر بكيفيّة سيطرته على تعيينات من هنا أو صفقات من هناك. رجل الدولة هو الذي يتنازل عن أعماله الخاصّة ويتفرّغ فقط للخدمة العامّة. رجل الدولة هو الذي يضحّي بحرّيّته لتبقى دولته كلّها حرّة. رجل الدولة هو الذي يعبر إلى كلّ أطياف الدولة من منطقته ودينه إلى المناطق والأديان كلّها. رجل الدولة هو الذي يحترم توقيعه وكلمته ولا ينكرهما، لتكون نهايته تحت التّينة متدليًّا على حبل النّدامة. رجل الدولة هو الذي يؤسّس حزبًا لخدمة دولته لا لسرقتها، ويستشهد إكرامًا لتحقيق حلم الدولة.

    كم هم بعيدون عن أن يكونوا رجال دولة! فما لم يستحقّوه بشرف النّضال، وما باعوه في صفقات الوفاء الأصفر، وما لم يضحّوا لأجله، لن يقدّروا قيمته ليورثوه للأجيال من بعدهم أفضل ممّا استلموه. لذلك كلّه، هؤلاء كلّهم يسعون إلى الغرف من خيرات هذا البلد حتّى عندما يرحلون، ترحل أسماؤهم معهم ويصبحون طيّ النّسيان.

    هذه هي الحقيقة الصّارخة. أمّا اليوم فلم يعد مجديًا البكاء على الأطلال، لا سيّما من قبل من جعل هؤلاء حيث هم. ولو أنّ خيارات بعضهم كانت صحيحة، ولو أنّهم لم ينجرفوا في أمواج التيارات الشّعبويّة البعيدة كلّ البعد من التيّارات الوطنيّة، لما كان هؤلاء حيث هم، ولما وصل الوطن إلى الحالة التي وصل إليها في هذه العقود الثلاثة الأخيرة.

    المطلوب اليوم ثورة حقّ وحقيقة. ثورة بكلّ ما للكلمة من معنى. قوام هذه الثّورة ليس السلاح غير الشّرعي ولا جنّات الحكم، بل قوامها وضع الاصبع على الجرح، واتّخاذ التدابير القاسية لكن الصحيحة، والعمل مع من أثبت طيلة عقد ونيّف ثباته في مبادئه، ونزاهته في العمل العام. ماذا وإلا… ما حافظنا عليه بقوّة السلاح قد نخسره بخيارات بعضهم الخاطئة في صندوقة الانتخاب، وفي الخيارات السياسيّة الوصوليّة. وعندها لن ينفع البكاء ولا صريف الأسنان.

    Close
    Do NOT follow this link or you will be banned from the site!